الإسلام: مصدَر التطرف أم موقع له ؟

islam_changement

 

بقلم د.أكرم شلغين *

 

 

لا يصعب على المتتبع بشكل عام لحال الإسلام والمسلمين أن يدرك مدى التداخل الوثيق وخاصة في السنوات الأخيرة بين مسألتي:

1. علاقة الإسلام كأيديولوجية دينية ظهرت في القرن السابع الميلادي في شبه الجزيرة العربية مع عالم اليوم وما يتميز به من تقدم علمي وتقني وأسس معرفية

2. علاقة أتباع الدين الإسلامي المتوترة مع الشعوب الأخرى،  إذ أن المسألة الأولى تطفو على السطح متصدرة خطاب غير المسلمين كحصيلة لتفاصيل توترات الثانية، وتبدو كما لو أنها الأكثر إلحاحاً منها إلى التناول من أجل حصول نقلة نوعية تساهم في مد جسور التفاهم أو التوصل إلى صيغة تعامل مرضية بين المسلمين وبقية شعوب العالم.  في الواقع، لا يبتعد عن الدقة من يهتم بإبراز نسْب الإسلام إلى عصر نحن عنه بعيدون، بل ويقترب من الصواب أكثر حينما يقول بضرورة إجراء إصلاح ديني على غرار ما حصل في الأديان الأخرى كي يصبح الإسلام متناسباً، ومتماشياً، مع متطلبات العصر ومستلزماته (مع العلم أن عوائق الإصلاح الديني في الإسلام كثيرة حالياً)، بيد أن الوجه الحقيقي للمشكلة ليس فقهياً متأصلاً في تعاليم الإسلام بقدر ما هو اجتماعي وسياسي يتعلق بواقع المسلمين. 

 

لعل التناقض بين رؤيتي المعنيين خارج الدائرة الإسلامية وبين المسلمين في قراءة علاقة الدين الإسلامي بالعنف يلقي بعض الضوء على المشكلة المطروحة، ففي حين يرى البعض أن الدين الإسلامي هو مصدَر للعنف، يشدد المسلم على أن دينه يدعو للسلام وعدم العنف.  ويتعقد الأمر عند تناول نصوص قرآنية معينة أو مفردات كـ"القتال" و"الجهاد" ، على سبيل المثال، فتعني لأصحاب الرأي الأول آنف الذكر غير ما تعنيه للمسلمين الذين يرفضون الدلالة الحرفية والمعجمية للكلمة والنص ويظهرون عوضاً عن ذلك تفسيرات تنحصر في دائرة العبادة والفروض الدينية والعلاقة بين المؤمن وربه.  إلا أن الأمر يصبح أكثر إثارة للجدل حين يظهر التناقض في فهم ذات النص وذات التعابير بين مسلم يلجأ إلى العنف (لأسباب اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية) فيُكيّف مفاهيمه لتتناسب مع خطواته ومسلم آخر يُبقي على فهمه ونهجه بأن الإسلام ليس مصدراً للعنف فيبدو الأمر محيراً للمراقب الذي يتناهى إليه مفهومين متناقضين لنفس النص وتأثيره على إنتاج العنف أو عدمه من قبل طرفين مسلمين. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هنا يتمثل في الدافع إلى اكتساب ذات النص أو التعبير معنيين متناقضين بنفس الوقت.

 

 

 

لا نحتاج للفحص الدقيق لإدراك أن وضع المسلمين، أفراداً كانوا أم جماعات، ليس هو الأفضل وخاصة في أيامنا هذه، إذ أنه آخذ في التدهور من سيء إلى أسوأ في ظل الأنظمة اللاديمقراطية الحاكمة إلى أمد لا تلوح نهايته في الأفق بفعل استماتتها للحفاظ على أنفسها وتوريث كراسي الحكم، وغياب الديمقراطية وانعدام الحريات العامة، ناهيك عن سوء توزيع الثروة وانتشار الفساد والفقر والجهل والبطالة، إضافة إلى ما يواجهونه من نزاعات وصراعات إقليمية تبدو حلولها أكثر من مستعصية.  وسط هذا المناخ المحمل بالضغوط والكبت والقمع واليأس من عدم حصول تغيير، لا يبقى للفرد أو للجماعة، إلا البحث عما يمكنهم الاستناد إليه والتعبير من خلاله عن امتعاضهم وتذمرهم مما هم فيه، فمن الواضح أن جدار الاستناد وتسجيل الاحتجاج يصبح، في معظم الحالات، الدين.  والدين، بهذا السياق، ما هو إلا بُعد رمزي لعمل اجتماعي والإلتفات إليه لا يعني بأي شكل من الأشكال الهروب من المعضلات الوجودية للحياة عامة إلى عوالم سماوية مجردة من عواطف الدنيا بل إنه، وعلى العكس تماماً، انخراط في وسطها.  والدين يغدو الأداة التي يطورها الإنسان وهذا التطوير يتحدد، كما ذكرنا أعلاه، طبقاً للوضع السياسي والاقتصادي والنفسي للمطوِّر وبالتالي للشكل الذي سيأخذه "دينه"، فإما أن يأخذ منحى إيجابياً يتعامل بموجبه مع بقية البشر، ما يجعل مسلماً يرى المسيحي واليهودي "أهل الكتاب" فيُجيز التعامل والتزاوج معهم ومنهم وإما أن يكون سلبياً وعدائياً يصل حد التطرف والإرهاب تجاههم، ما يجعله يرى في المسيحي واليهودي أعداء "كفاراً"  يتوجب "الجهاد" ضدهم. من الناحية النفسية يحمل اللجوء إلى الدين لتبرير التطرف شيئاً من مواساة الذات.  ولهذا فإن الدين هنا موقع للتطرف وليس مصدَراً له.

 

بكلام آخر، تحمل نظرتنا كثيراً من الاعتباطية وتغريباً للواقع حين نميل إلى رؤية الدين الإسلامي (أو أي دين آخر) كعلم اجتماعي قائم ونبحث عن قوانين ومعان في ذلك العلم اعتقاداً منا أنها المحددة لسلوك ونهج معتنقيه، بل، وعلى العكس تماماً، فإن "القوانين" و "المعاني" ليست مثبتة وجاهزة وإنما تُكتَسَب وفقاً للمكان والزمان ومجمل الشروط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها هذا الإنسان العالق بشبكات مفاهيم أهميتها كانت بالمطلق من نسجه واستنباطه، والدين يصبح بالتحديد منظومة مفاهيم مكتسبة وليس علماً تُحدِّد قوانينه أنماط سلوك معتنقيه.

 

 أخيراً، إن المشكلة تكمن في أن التمترس بالدين كملاذ أخير يفرض تناقضاً ـ بل وانفصاماً، لا يمكن تجاهله ـ بين المرء ذو الوضع الساكن (إذا جاز التعبير)، في الشكل الذي عرضنا له أعلاه، وبين العالم دائم الحركة، ما يُبرز الأسئلة التي تتمحور حول تشخيص الحالة وطرق إيجاد الحلول لها!  فنرى بيننا من العلمانيين من يلجأ لأسلوب الصدمة، ليس فقط عبر محاولة إبراز العلاقة بين التطرف والنص الذي اتخذه المتزمت كموجّه لآليات عمله وبالتالي الطلب بتغيير النص الديني والمناداة بضرورة إيجاد إصلاح ديني، بل وأيضاً بمواجهة الشخص المعني بفداحة نهجه.  إلا أن الحل الحقيقي يكمن في تحديد مواقع الغبن والظلم والعمل الحثيث على إزالتها لتكون النتيجة تهيئة أفراد وجماعات تنتمي إلى الدنيا وتوازن بطيب خاطر ما بين دينها ودنياها.               

 

 

 

* د.أكرم شلغين كاتب و باحث من ألمانيا

© منبر الحرية، 21 أغسطس/آب 2009

 

 

Leave a Comment

أخطاء علمية في القرآن


سأركز في هذه المقالة المدعمة بالتواريخ و بأقوال المفسرين في أمهات الكتب المعترف بها: 
و سأستعمل هنا التواريخ الميلادية حتى تكون أقرب لنا في التصور. 

الطبري ( 920م)، الزمخشري(1140م) الطبرسي ( 1150م) ، 
الرازي ( 1210م) القرطبي ( 1275) ، البيضاوي( 1284) ، 
بن كثير(1370م) ، الجلالان ( 1500م) و الشوكاني( 1830م) 

سأوضح أن القرآن كان دائما

يجعل رجال الدين من المفسرين مترددين في تقبل النظرية العلمية متأثرين بظاهر القرآن و أنه عندما تتزايد الضغوط نتيجة تزايد المشاهدات المتعارضة كانوا يحاولون أولا المعارضة ثم يبدأون في مرحلة الإحتواء و التأويل ( التلفيق): 

ويوجد أربعة مراحل تقابلهم عند مواجهة فكرة أو تصرف جديد يناسب العصر و يعارض ظاهر القرآن : 

المرحلة الأولي : معارضة شديدة و محاولة كبت و تجاهل تام للمنطق .. 

المرحلة الثانية : إرتباك و تأويل و تحايل و تلفيق حتى يواءموا بين القرآن و المستجدات 

المرحلة الثالثة : تحت تأثير الحقائق الصارخة يضطرون الإنصياع و الموافقة على الرأي المخالف لظاهر القرآن و محاولة إحتواءه تماما داخل المنظومة حتى لا يُحسب عليها . 

المرحلة الرابعة : في أي لحظة نتيجة ضعف مفاجئ عند أنصار التأويل أو قوة مفاجئة عند السلف نعود ثانية لمرحلة سابقة أو يتم القضاء تماما على الفكرة . 

و الآن سأوضح تماما ما حدث : 

المرحلة الأولى 
: المفسرون العظام الأوائل واثقون من سلامة ظاهر القرآن 

ففي كل التفسيرات المتواترة عن المفسرين العظام في القرن السابع و الثامن و حتى آخر القرن التاسع الميلادي وهو ما سنجده واضحا و مؤيدا من الطبري(920)— ستجد كل المفسرين يُجمعون أن المقصود أن الأرض تغرب في عين حمئة أي مطينة و سنجد أن الخلاف وقتذاك كان : هل هي عين حامية أم حمئة ؟؟ 

مثال 
عن ابن عبـاس(695)، قال: قرأت { فِـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } 
وقرأ عمرو بن العاص فِـي عَيْنٍ حامِيَةٍ 
فأرسلنا إلـى كعب، فقال: إنها تغرب فـي حمأة طينة سوداء. 

وذلك رغم أن عصر الترجمة بدأ في حوالي عام 750 في أواخر الدولة الأموية و إزدهر تماما في عصر المأمون المتوفي عام (823) م ، أي أن معلومة عظم حجم الشمس و عدم معقولية سقوطها في الأرض كانت متوافرة و لكن ظاهر القرآن منعهم من رؤية الحق البين. 

وهذا سنجده واضحا تماما في أقوال: 

علماء القرن السابع و الثامن : 
بن عباس (695) ، و سعيد بن جبير(713) الحسن البصري (715) عكرمة مولى بن عباس (720) ،) ومجاهد(720) و عطاء بن رباح(730) و عبد الرحمن الأعرج (735)و بن النجيح (750) عمرو بن دينار (750)بن جريج(765) )، نافع بن أبي النعيم(780) ورقاء بن عمر ، معمر بن راشد(767) ) عيسى بن يونس(800) بشر و يزيد ، محمد بن دينار و سعد بن أوس و مصدع ، سهل بن أبي الصلت،)،داود بن الحصين ،عثمان بن حاضر و إسماعيل بن علية 

علماء القرن التاسع 
و حجاج الأعور (802) ،) مروان بن معاوية (806) و عبد الله بن وهب(817) و أبو داود (818) ) ) و أبو عاصم(823 ) و عبد الرزاق بن همام(825) مـحمد بن سعد(845) محمد بن عمرو( 850) محمد بن المثنى(862 ) ، سعيد بن بشير(783) يونس بن عبد الأعلى (874) ،الحسين بن الجنيد(900) ، ، الحسن (900) محمد بن أبي عدي،عبد الأعلى بن عبد الأعلى، و سعيد بن مسلمة) الفضل بن داود الواسطي) القاسم ، و الحسين؛ محمد بن عبد الأعلى. 

و معظم تلك الأسامي التى أكتبها متتالية و بدون عرض لها هي لناس من أفضل الناس خلقا و دينا و لها باع طويل في التفسير و كانوا حجة زمانهم فيه. 
و يعبر عنهم قول إبن حنبل " هل عرفتم معنى لم يعرفه الرسول و الصحابة "؟ 
و قوله " أن القرآن ما وقع في أذن العامي" 

، كل أولئك كانوا يؤكدون الكلام كما يقع في أذن العامي و هو الفهم العادي للقرآن و كان جل خلافهم هل العين مطينة ام ساخنة .؟؟حمئة أم حامية . 

المرحلة الثانية : 
الصراع بين السلفيين المصرين على ظاهر القرآن و المتنورين ( المعتزلة قادوا الإتجاه ) ، و تبليل بعض المفسرين العظام. 
و لجوء الجدد للتلفيق و التحايل 
(و هو ما يسمونه التأويل). 

إبتداءا من القرن العاشر الميلادي بدأ المفسرون يتأثرون بنتائج عصر الترجمة التى نتج عنها التعرف على علوم اليونانيين الذين كانوا موقنين أن الأرض كروية ، و يبدو أنهم لم يترجموا عن اليونانيين المدرسة التى كانت تقول بمركزية الشمس و التى ماتت في القرن الأول الميلادي، و بقت نظرية بطليموس التى تقول بمركزية الأرض. 
و لذا حدث صراع في الأفكار بدأ من القرن العاشر الميلادي بين السلفيين الذين كانوا لا يريدون معارضة ظاهر القرآن و التقدميين الذين لم يكونوا يستطيعون إنكار العلم و المنطق السليم . 
و كالعادة إنقسم التقدميون بين مطورين للدين و بين ملحدين يكفرون بالقرآن . 

و التقدميون كان على رأسهم المعتزلة و كان شيخهم أبو على الجبائي ( 910) هو أول من وجدته من رجال الدين الذين عارضوا فكرة العين الحمئة .و تبعه بعد ذلك البلخي (930) و بن المنادي ( 944) أبو مسلم ( 980) و بدأ هذا الفكر في الإنتشار خصوصا بعد عصر الترجمة و عصور التقدم العلمي في مجال الفلك . 

ة يأتي القفال ( 975) ليقول:" قال بعض العلماء:" ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغرباً ومشرقاً حتى وصل إلى جرمها ومسّها؛ لأنها تدور مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض، وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض" 
وقول القفال ههنا : " بعض العلماء " يوضح تماما أنه وقتذاك كان الفكر الجديد في بداياته و هو ما يتناسب تماما مع ما فرضناه قبلا . 
و يقول القتبي الذي يعاصره :" ويجوز أن تكون هذه العين من البحر، ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها أو معها أو عندها، فيقام حرف الصفة مقام صاحبه؛ والله أعلم" 
و نري هنا بوضوح " التردد و الإرتباك " في لهجة القتبي في كلمات مثل " يجوز " و " أو" و " الله أعلم " بين ظاهر و صريح القرآن الذي أجمع عليه السلف الصالح كلهم و بين أقوال المحدثين مثل " الجبائي " شيخ المعتزلة و " البلخي"و " مسلم" و" المنادي" 
و لكن لأن من الصعب دائما معارضة صريح و ظاهر القرآن، ظل هنالك من يعارض الأفكار الجديدة أو يتجاهلها و يرفض وضعها في المنظومة الدينية و أبرز مثال على ذلك هو : الزمخشري ( 1140) الذي يتجاهل في تفسيره المستجدات العلمية 
في حين أن الطبرسي المتنور ( 1150) يرفض تماما الأفكار القديمة و يسفه فكرة أن تغطس الشمس في الأرض . 
و عندما يأتى الرازي (1210) فهو لا يستطيع أن يُنكر بالطبع أقوال السلف الصالح و يورد قولهم و لكنه ينقضه من واقع العلم الحديث حينذاك خصوصا وأنه في هذه الفترة كانت العلوم الفلكية متطورة للغاية في منطقة العراق و إيران الحالية و بعدها بحوالي نصف قرن قام هولاكو ببناء مرصد " مراغة " بإيران و أقام عليه " نصير الدين الطوسي" . 
و يقول الرازي هنا جملة هي في غاية الأهمية بالنسبة للبحث: 
كان الذي يقال: إنها تغيب في الطين والحمأة كلاماً على خلاف اليقين وكلام الله تعالى مبرأ عن هذه التهمة، فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل الذي ذكرناه 

و هو يقول بصراحة : ان المفهوم من القراءة العادية أن الشمس تغطس في البركة المطينة فأمامة سبيلان : 
الأول : أن الله جاهل و هو ما يستوجب الإلحاد . 
الثاني : التلفيق و هو الذي يسميه هو " التأويل " 

و تستمر رحلتنا لنصل للقرطبي ( 1275) لنجده على نفس الخط من رفض أن الشمس تغطس في البركة المطينة 
و لكن مع إعتقاد تام بأن للشمس مكان للطلوع و مكان للغروب. 

المعنى أنه انتهى إلى موضع قوم لم يكن بينهم وبين مطلع الشمس أحد من الناس. والشمس تطلع وراء ذلك بمسافة بعيدة، فهذا معنى قوله تعالى: { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ }. 
و في آخر تفسيره قال عن موضع الطلوع : 
قلت: وهذه الأقوال تدل على أن لا مدينة هناك. والله أعلم. وربما يكون منهم من يدخل في النهر، ومنهم من يدخل في السّرب فلا تناقض بين قول الحسن وقتادة. 

ولكن التحير نجده في البيضاوي المعاصر له ( 1284) فنجده يقول: ." ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال { وَجَدَهَا تَغْرُبُ } ولم يقل كانت تغرب" 
و كلمة " لعله " هنا تبين إرتباكه و عدم تيقنه ، 
و أما عن قوله : يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولاً من معمورة الأرض، يدل على نفس الرؤية الخاطئة لمكان معين لطلوع الشمس. 

المرحلة الثالثة : اليقين و القبول بالتأويل و معارضة ظاهر القرآن و ترسيخ التلفيق ( التأويل) 

وأما بن كثير (1370) 
فواضح تيقنه التام من موضوع عدم غطسها في البركة المطينة و هو يمثل أوائل هذه الحقبة التي ترفض تماما فكرة البركة المطينة و تحتوي كلية كبر الشمس في الفكر الإسلامي. 
وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر 

و عندما واجهته مشكلة الحديث المتفق سارع إلى إضعافه و التشكيك فيه و التشكيك في عبد الله بن عمرو و في أسباب قوله للحديث: 
وقال ابن جرير ( الطبري): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرناالعوام، حدثني مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال: " في نار الله الحامية، لولا ما يزعها من أمر الله، لأحرقت ما على الأرض 

قلت: ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون، وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، ولعله من كلام عبد الله بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك، والله أعلم، 
وواضح تماما مدي رفضه للفكرة حتى أنه شكك في الحديث و هاجم عبد الله من عمرو . 

وإن كان تصوره لمكان طلوع و غروب الشمس على حاله من التخلف. 

فيقول بن كثير: 
قلت: ولا منافاة بين معنييهما؛ إذ قد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها، وملاقاتها الشعاع بلا حائل،وحمئة في ماء وطين أسود، كما قال كعب الأحبار وغيره. 

أقول أن بن عصر بن كثير " أي بعد حوالي 550 عاما من عصر الترجمة بدأت فكرة الغطس في البركة المطينة تنزوي أخيرا و مما يؤكد ذلك ما جاء في الجلالان: 
و في وقت الجلالان ( 1500) كانت المدارك الفلكية تطورت تماما ، خصوصا بعد أن أصبح مرصد " مراغة " يشع بنوره و لذا ستجد أن التيار الرافض لموضوع العين الحمئة راسخا ولكن يبقى إعتقادهم بوجود موضع للطلوع و الغروب. 
{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ } موضع غروبها { وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ } ذات حمأة وهي الطين الأسود وغروبها في العين في رأي العين وإلا فهي أعظم من الدنيا 

مطلع الشمس 
حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ } موضع طلوعها { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ } هم الزنج { لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا } أي الشمس { سِتْراً } من لباس ولا سقف،لأن أرضهم لا تحمل بناء ولهم سروب يغيبون فيها عند طلوع الشمس ويظهرون عند ارتفاعها. 

المرحلة الرابعة : في أي وقت عندما يضعف الوعي تبدأ الأفكار السلفية بالظهور من جديد و محاولة الرجوع لظاهر القرآن فدائما المحاولات التلفيقية تقض مضاجع السلفيين لآنها تعارض ظاهر القرآن . 
يقول بن حنبل : " القرآن ما وقع في أذن العامي" 
و الآن تنتهي رحلتنا مع أكثر الأحداث درامية في هذا الموضوع " الشيخ الشوكاني" صاحب الفتح القدير ( 1830) (عصر الترجمة وصل أوجه عام 830) الذي رغم كل الجهود السابقة و رغم إطلاعه عليها لم يستطع أن ينفي ما يقوله ظاهر القرآن بل رجح أن تكون قد غربت في العين الحمئة ( البركة المطينة ) ،، أقول في القرن التاسع عشر كان يقول بذلك . وإليكم كلامه 

"ولعل ذا القرنين لما بلغ ساحل البحر المحيط رآها كذلك في نظره، ولا يبعد أن يقال: 
لا مانع من أن يمكنه الله من عبور البحر المحيط حتى يصل إلى تلك العين التي تغرب فيها الشمس، 
وما المانع من هذا بعد أن حكى الله عنه أنه بلغ مغرب الشمس، ومكن له في الأرض والبحر من جملتها، 
ومجرد الاستبعاد لا يوجب حمل القرآن على خلاف ظاهره." 

و من خلال هذه المقالة أود أن أستخلص النقاط الآتية : 

أولا:أن ظاهر النص القرآنى كان دائما أبدا ضد العلم و ما يقوله أدعياء الإعجاز القرآنى من أن القرآن الإعجاز فيه مؤجل حتى يكتشفه لنا العلماء الكفار  و بالرغم ما في ذلك المنطق من فساد و مسخرة  أقول رغم ذلك فإن الواقع يخالف ما تقولون ، فعندما يأتى الكفار بنظرية جديدة تعارض ظاهر القرآن لا يهلل المسلمون فورا و يقولون : هذا ما قاله قرآننا بل يعارضون بشدة أولا ثم يبدأون في مرحلة التلفيق ( التأويل). 

ثانيا: أستطيع أن ألخص المقالة كلها في جملتين : 
أ – جملة الرازي (1210) ،"فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل " وهو يمثل المرحلة التلفيق 

ب- جملة الشوكانى : " ومجرد الاستبعاد لا يوجب حمل القرآن على خلاف ظاهره" 
وهي تمثل فكرتين : 
1- كيف أن ظاهر النص القرآني يظل في القلوب يسيطر على بعض العقول و كيف يكون موجودا حتى في دهاليز العقول المتنورة و ينغص عليها دوما . 
2- أن في أي لحظة من لحظات الضعف التى تعتري التيار الإصلاحي ، ينقض أنصار القديم ( ظاهر القرآن ) 

ثالثا: أن هذه المراحل الأربعة كاملة أو تعضها سنراها في كل قضايا الإسلامية المعاصرة و إليكم هذه الأمثلة : 

__في مصر في الستينات من القرن الماضي كان المسلمون يشربون الخمر في نهار رمضان في القاهرة و لم يكن هذا شيئا مستهجنا و كانت الفتيات حتى اللائي يصلين يلبسن المينى جيب ( الفتاة المحافظة كانت تضع الشنطة على فخذها عند الجلوس) ، وأفتى الشيخ الباقوري في السبعينات أن الحجاب في هذا العصر حتى الركبة و الكوع و كانت بناته يلبسن هكذا، 
وقد يكون في هذا المثل هي نهاية المرحلة الثانية وهي مرحلة التلفيق و التوفيق وبداية المرحلة الثالثة وهي ترسيخ الفكرة . 
و لكن جاء االفكر الوهابى لتمثل إنقضاض التيار المتخلف عندما تأتي له الفرصة ( الفرصة هنا هو الغنى الذي هبط على السعودية من البترول) لتعود بنا إلى المرحلة الأولي أو الثانية .

Comments (1)

يؤكد إن هذه البلاد يهودية ولا يوجد هنا مكان للعرب .. والد نتنياهو: ابني يخبرني في الجلسات العائلية أنه يكذب على العرب ..

أكد البروفيسور بن تسيون نتنياهو أن ابنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو, لم يغير مبادئه السياسية, وأنه لم يكن صادقا في خطابه بجامعة بار إيلان عندما صرح بأنه مستعد للتوصل إلى تسوية حقيقية مع الفلسطينيين تقود لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب دولة يهودية.

وقد جاءت تصريحات بن تسيون هذه خلال لقاء هاتفي أجراه معه التلفزيون الإسرائيلي القناة الثانية بمناسبة مرور مائة يوم على تشكيل الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو, وقال "نتنياهو لا يدعم دولة فلسطينية, فهو أخبرني خلال أحاديث عائلية أنه يكذب على العرب, حيث وضع أمام هذه الدولة شروط تعجيزية لن يقبل العرب مطلقا بأي شرط منها".

وعندما سئل البرفسور نتنياهو عن انطباعه عن أداء ابنه في السياسة قال "أنا واثق بأنه يعرف ماذا يفعل, وأنا اعتقد انه لن يفعل أشياء تافهة, وعندما سأل عن موقفة الشخصي تجاه الدولة فلسطينية كانت إجابته حاسمة وأكثر شدة قائلا "إن هذه البلاد يهودية وليست عربية ولا يوجد هنا مكان للعرب ولن يكون كما أنهم لن يقبلوا بشروطنا للأبد".

وقد علق حزب كاديما على هذا اللقاء بالتأكيد على موقفه بأن نتنياهو لا يؤمن بحل الدولتين وخطابة المتظاهر في بار ايلان كان مجرد كذب وأنه لا يريد تسوية حقيقية.

بدوره أكد مكتب رئيس الحكومة وفى رده على اللقاء قالوا بان الحديث يدور عن لقاء غير أخلاقي, واستغلال لرجل محترم يبلغ مئة عام.

Leave a Comment

لماذا أنا لاديني؟

لا أحد يختار دينه ومعتقده ، فالدين كالإسم تماما يفرض علينا فرضا دون ان يكون لنا ارادة في اختياره ، وانا ، كغيري من المسلمين ، ولدت ونشأت في مجتمع اسلامي وبيئة اسلامية واسرة مسلمة ، ولذلك اصبحت مسلما بالتقليد والوراثة والاكتساب من الوسط العائلي.

كان المحيطون من حولي يزرعون في عقلي افكارا جميلة بخصوص الاسلام : الاسلام هو الدين الصحيح الخالد ، الاسلام هو الدين العظيم ، الاسلام يصنع المعجزات ، الاسلام يفتح العقول والقلوب ……الى آخر هذه الديباجات الانشائية المنمقة !!.
وكبرت ، وكبر بداخلي الوهم الاسلامي ، وبحكم انتمائي الى اسرة متدينة اصبحت بدوري متدينا شديد التمسك بالتعاليم الاسلامية واواظب على اداء العبادات والشعائر .
كنت مسلما ملتزما ادافع عن الاسلام بحرارة وعاطفة ، ولكن في داخلي كانت تجول هواجس وشكوك كثيرة لم اعثر لها على جواب

كان رجال الدين من حولي يقولون لي : كل ما في القرآن صحيح ، وكل ما خالفه باطل وكاذب حتى لو رأيته بأم عينيك !!!!.
صدقت ، وكبرت ، ودفعني شدة تمسكي بالاسلام الى ادمان قراءة الكتب الاسلامية ، لكن سعة اطلاعي على الفكر الاسلامي زادت من شكوكي بدل ان تبددها ، وكثرت في عقلي اسئلة بلا جواب :
- لماذا خلقنا الله ؟ وهل يحتاج الى عبادتنا ؟ الا يعرف مسبقا ان كنت سأختار طريق الهداية أو الضلال ؟اذن لماذا يتركني اشقى في حياة لم اخترها ومصير لم ارسمه ؟؟؟.
- لماذ خلق الله ابليس ؟ ولماذا تركه يعربد في هذه الحياة ويغوي البشر ؟ الا يعلم ابليس اللعين هذا عاقبة امره يوم القيامة وما ينتظره من عذاب اليم ؟ الا يعلم ان الله حق والساعة حق ؟ اذن لماذا لا يرتدع ابليس ويتوب الى ربه ويريح ويستريح ؟؟ ماذا لو لم يعص ابليس ربه عندما امره ان يسجد لآدم ، الايزول كل مبرر لوجودنا في الحياة الدنيا باعتبار اننا لن نعصي الله ابدا ؟؟؟.
- اليست قصص الشياطين والجن وتلبسهم بالبشر والسحر وهاروت وماروت والنفاثات في العقد والشهب التي يرجم الله بها الشياطين ضربا من اساطير الآولين كما وصفها القرآن ذاته على لسان كفار قريش ؟كيف يمكن لي ان اؤمن بعذه الخرافات ونحن على عتاب نهاية القرن الواحد والعشرين ؟؟؟.
- لماذا يظلم الاسلام المرأة ؟ لماذا يعاملها بدونية ؟ لماذا تأخذ نصف نصيب الرجل في الميراث رغم انها تعمل وتكدح تماما كارجل ؟ لماذا تكون شهادة المرأة المتعلمة ( طبيبة او مهندسة او محامية ) بنصف شهادة رجل أمي ؟ لماذا يحق للرجل ان يتزوج مثنى وثلاث ورباع فضلا عن التسري بما شاء من الإماء وتحرم المرأة من كل ذلك ؟ أوليس للمرأة مشاعر واحاسيس ودوافع جنسية كالرجل تماما ؟ اوليست الأسباب التي تدفع الرجل الى ممارسة تعدد الزوجات يمكن ان تتوافر في المرأة ايضا ؟؟؟؟.
- اذا كانت فوائد البنوك حرام ، وشهادات الاستثمار حرام ، والتأمين حرام ، وبيع الدخان حرام ، والعمل في المؤسسلت المصرفية التي تتعامل بالربا حرام ، والعمل في الفنادق والمطاعم التي تقدم المحرمات حرام ، والرسم والموسيقا والنحت والتمثيل حرام و و و و …..فماذا بقي لنا من مصادر الرزق في هذه الأيام الصعبة ؟؟؟؟
- ولعل القضية الأهم في رأيي هي حاجة الانسان الى الدين ، لماذا يجب ان يعتنق الانسان دينا معينا ؟ واذا كان لا بد من الدين فلماذا الاسلام تحديدا ؟ واذا كان الدين ضروري لتقويم سلوك البشر الا تكفي مبادئ الأخلاق لتحقيق هذه الغاية ؟ وما قيمة طاعتي لله وامتثاله لأوامره اذا كان دافعي الى ذلك هو خوفي من عذابه وبطشه او شبقي الى حوريات الجنة وملذاتها الحسية ؟ هل يليق ان يغرينا الله بالنساء والغلمان والخمر والعسل والطعلم والشراب ؟ ؟؟؟؟.

Comments (2)

السياف العظيم

أيها الناس:
لقد أصبحت سلطانا عليكم
فاكسروا أصنامكم بعد ضلال ، واعبدونى
إننى لا أتجلى دائما..
فاجلسوا فوق رصيف الصبر، حتى تبصرونى
اتركوا أطفالكم من غير خبز
واتركوا نسوانكم من غير بعل .. واتبعونى

إحمدوا الله على نعمته
فلقد أرسلنى كى أكتب التاريخ،
والتاريخ لا يكتب دونى
إننى يوسف فى الحسن
ولم يخلق الخالق شعرا ذهبيا مثل شعرى
وجبينا نبويا كجبينى
وعيونى غابة من شجر الزيتون واللوز
فصلوا دائما كى يحفظ الله عيونى

أيها الناس:
أنا مجنون ليلى
فابعثوا زوجاتكم يحملن منى..
واعبثوا أزواجكم كى يشكرونى
شرف أن تأكلوا حنطة جسمى
شرف أن تقطفوا لوزى وتينى
شرف أن تشبهونى..
فأنا حادثة ما حدثت
منذ آلاف القرون..

أيها الناس:
أنا الأول والأعدل،
والأجمل من بين جميع الحاكمين
وأنا بدر الدجى، وبياض الياسمين
وأنا مخترع المشنقة الأولى، وخير المرسلين..
كلما فكرت أن أعتزل السلطة، ينهانى ضميرى
من ترى يحكم بعدى هؤلاء الطيبين؟
من سيشفى بعدى الأعرج، والأبرص، والأعمى..
ومن يحيى عظام الميتين؟
من ترى يخرج من معطفه ضوء القمر؟
من ترى يرسل للناس المطر؟
من ترى يجلدهم تسعين جلدة؟
من ترى يصلبهم فوق الشجر؟
من ترى يرغمهم أن يعيشوا كالبقر؟
ويموتوا كالبقر؟
كلما فكرت أن أتركهم
فاضت دموعى كغمامة..
وتوكلت على لله
وقررت أن أركب الشعب..
من الآن.. الى يوم القيامه..

أيها الناس:
أنا أملككم
كما أملك خيلى .. وعبيدى
وأنا أمشى عليكم مثلما أمشى على سجاد قصرى
فاسجدوا لى فى قيامى
واسجدوا لى فى قعودى
أولم أعثر عليكم ذات يوم
بين أوراق جدودى ؟؟
حاذروا أن تقرأوا أى كتاب
فأنا أقرأ عنكم..
حاذروا أن تكتبوا أى خطاب
فأنا أكتب عنكم..
حاذروا أن تسمعوا فيروز بالسر
فإنى بنواياكم عليم
حاذروا أن تدخلوا القبر بلا إذنى
فهذا عندنا إثم عظيم
والزموا الصمت، إذا كلمتكم
فكلامى هو قرآن كريم..
أيها الناس:
أنا مهديكم ، فانتظرونى
ودمى ينبض فى قلب الدوالى، فاشربونى
أوقفوا كل الأناشيد التى ينشدها الأطفال
فى حب الوطن
فأنا صرت الوطن
إننى الواحد، والخالد ما بين جميع الكائنات
وأنا المخزون فى ذاكرة التفاح، والناى،
وزرق الأغنيات
إرفعوا فوق الميادين تصاويرى
وغطونى بغيم الكلمات
واخطبوا لى أصغر الزوجات سناً..
فأنا لست أشيخ..
جسدى ليس يشيخ..
وسجونى لا تشيخ..
وجهاز القمع فى مملكتى ليس يشيخ..
أيها الناس:
أنا الحجاج إن أنزع قناعى تعرفونى
وأنا جنكيز خان جئتكم..
بحرابى .. وكلابى.. سوجونى
لاتضيقوا – أيها الناسببطشى
فأنا أقتل كى لاتقتلونى….
وأنا أشنق كى لا تشنقونى..
وأنا أدفنكم فى ذلك القبر الجماعى
لكيلا تدفونى..

أيها الناس :
اشتروا لى صحفا تكتب عنى
إنها معروضة مثل البغايا فى الشوارع
إشتروا لى ورقا أخضر مصقولاً كأعشاب الربيع
ومدادا .. ومطابع
كل شىء يشترى فى عصرنا .. حتى الأصابع..
إشتروا فاكهة الفكر .. وخلوها أمامى
واطبخوا لى شاعرا،
واجعلوه، بين أطباق طعامى..
أنا أمى.. وعندى عقدة مما يقول الشعراء
فاشتروا لى شعراء يتغنون بحسنى..
واجعلونى نجم كل الأغلفة
فنجوم الرقص والمسرح ليسوا أبدا أجمل منى
فأنا، بالعملة الصعبة، أشرى ما أريد
أشترى ديوان بشار بن برد
وشفاه المتنبى، وأناشيد لبيد..
فالملايين التى فى بيت مال المسلمين
هى ميراث قديم لأبى
فخذوا من ذهبى
واكتبوا فى أمهات الكتب
أن عصرى عصر هارون الرشيد

يا جماهير بلادى:
ياجماهير العشوب العربية
إننى روح نقى جاء كى يغسلكم من غبار الجاهلية
سجلوا صوتى على أشرطة
إن صوتى أخضر الايقاع كالنافورة الأندلسية
صورونى باسما مثل الجوكندا
ووديعا مثل وجه المدلية
صورونى
وأنا أفترس الشعر بأسنانى..
وأمتص دماء الأبجدية
صورونى
بوقارى وجلالى،
وعصاى العسكرية
صورونى..
عندما أصطاد وعلا أو غزالا
صورونى..
عندما أحملكم فوق أكتافى لدار الأبدية
يا جماهير الشعوب العربية

أيها الناس:
أنا المسؤول عن أحلامكم إذ تحلمون..
وأنا المسؤول عن كل رغيف تأكلون
وعن العشر الذى – من خلف ظهرىتقرأون
فجهاز الأمن فى قصرى يوافينى
بأخبار العصافير .. وأخبار السنابل
ويوافينى بما يحدث فى بطن الحوامل
أيها الناس: أنا سجانكم
وأنا مسجونكم.. فلتعذرونى
إننى المنفى فى داخل قصرى
لا أرى شمسا، ولا نجما، ولا زهرة دفلى
منذ أن جئت الى السلطة طفلا
ورجال السيرك يلتفون حولى
واحد ينفخ ناياً..
واحد يضرب طبلا
واحد يمسح جوخاً .. واحد يمسح نعلا..
منذ أن جئت الى السلطة طفلا..
لم يقل لى مستشار القصر (كلا)
لم يقل لى وزرائى أبدا لفظة (كلا)
لم يقل لى سفرائى أبدا فى الوجه (كلا)
لم تقل إحدى نسائى فى سرير الحب (كلا)
إنهم قد علمونى أن أرى نفسى إلها
وأرى الشعب من الشرفة رملا..
فاعذرونى إن تحولت لهولاكو جديد
أنا لم أقتل لوجه القتل يوما..
إنما أقتلكم .. كى أتسلى..

 

Leave a Comment

الله يستر عليها!

الله يستر عليها!
بقلم بسام درويش
Dec 12, 2001

"الله يســتر عليهـا"، عبارة معروفة تتردد على ألسنة الناس من المسلمين.

 يقولها الرجال عند التحدث عن أنثى أو عند رؤيتها، سواء كانت طفلة رضيعة أو بنت خمس سنوات، أو شابة أو عجوزاً. والقصد من العبارة هو الدعاء إلى الله أن لا يظهر لها عورة على غريب أو أن لا يمسّها غريب أو أن لا تتسبب في فضيحة لعائلتها بتورطها بعمل يتعارض مع مبادئ الدين أو تقاليد المجتمع.

 

تقال العبارة بصورة الغائب التي ذكرناها، "الله يستر عليها" أو بصورة المخاطب يوجهها الرجل للمرأة مباشرة بسبب أو بدون سبب، "الله يستر عليكِ"، وتتقبلها المرأة خانعة ذليلة وهي تسمعها من الرجل.  ومن النساء من يغضبن لسماعها فما أن يبتعدن عن الرجل حتى يُعبِّرن عن امتعاضهنّ ويكلن له من الشتائم ما يتفق مع طبيعة كل واحدة منهن.

 

هذه العبارة تقال للأنثى ولا تقال للرجل؛ لأن المرأة في المجتمع الإسلامي هي العورة وليس الرجل.  هي عورة لا تجوز أن تظهر حتى أمام الأعمى كما جاء عن أم سلمة إذ قالت: "‏كنت عند رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وعنده ‏ ‏ميمونة ‏ ‏فأقبل ‏ ‏ابن أم مكتوم ‏ ‏وذلك بعد أن أُمرنا بالحجاب فقال النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏احتجبا منه، فقلنا يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا، فقال النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟..)

أما بالنسبة للرجل، فلا أحد يدعو له بالسترة إذ ليس هناك شيئاً يفعله يستوجب الدعاء بالسترة. الرجل ليس مصدر الفضائح بل نساؤه وبناته وكل إناث عائلته. لذلك إن دعا له أحدهم بالسترة فإنما يدعو بالسترة على "حريمه" وليس على شخصه فكرامته ليست في عرضه هو بل في عرض حريمه: "الله يستر على حريمك.. الله لا يفضح لك حرمة.. الله يستر على بناتك.. الله يستر عورتك.. الله يخلّي لك هالمحروسة ويستر عليها.. وإلى ما هنالك.." الأنثى هي دائماً مصدر الفضيحة والعار وليس الرجل.

ما يحزن له القلب حقاً هو أن نسمع نساء العرب يرددن هذه العبارات كالببغاوات رغم ما فيها من إجحاف بحقهن. فقد تعوّدن الذل إلى درجة أصبحت الحياة بدونه تبدو غريبة عليهن، لا بل نجد منهنّ من يدافعن عنه باعتباره قراراً إلهياً لا يجوز الاعتراض عليه.

************

كنت ذات مرة أتسوق في سوبر ماركت، فمرّ بقربي رجل عربي ومعه ابنته التي لا تتجاوز السبع سنوات، ومن خلفه امرأة بدت أنها زوجته. كانت درجات الحرارة في الخارج تزيد عن المائة وعشر درجات، ولكن ذلك لم يؤثرّ بشيء على ضرورة التسلّح بفضيلة "السترة"!

كانت الأم "متسـتّرة" بعدة طبقات من الثياب الداكنة من رقبتها إلى قدميها بينما غطت شعرها وقسماً من جبينها بوشاح أبيض أحكمت لفه إحكاماً. وكما كانت الأم، كذلك كانت الطفلة أيضاً "متســتّرة" كل التسـتّر، أما الرجل، فكان يمشي مختالاً برجولته وببنطاله القصير وصنداله المفتوح. وطبعاً لا حاجة له هو إلى "سترة"؟

وقف الثلاثة في قسم الخضار والفواكه ثم جاءت امرأة أميركية ببنطالها القصير ترافقها طفلتان بين الرابعة والخامسة من العمر تلبسان ثياب السباحة. لم يهتم أحد من الناس المتسوقين لمرأى الصغيرتين وأمهما إلا صاحبنا الطاووس الذي كانت يداه مشغولتين باختيار بعض رؤوس البندورة بينما كان ينظر بطرف عينيه إلى الصغيرتين يكاد يلتهمهما التهاماً.. وتمتم أخيراً مخاطباً زوجته التي كانت هي الأخرى تنظر إلى الأم بعين حاسدة وأخرى شبه محتقرة، قال: "الله يستر عليهم!.." وجاء جواب الأم سريعاً بينما كانت ابنتها قد التصقت بمؤخرتها وعيونها تحدق في الصغيرتين: "الله لا يستر عليهم.. شو بدو ربنا يستر ليستر.. وأنت ليش عمتطلّع فيهن؟.."

وتمتمت بدوري وقلت: حين تستتر النفوس لا تعود ترى أجساماً عارية!

Leave a Comment

The best Cartoon in USA 2006

.Gaza

.

.

Leave a Comment

For how long will Israel last – كم ستدوم دولة إسرائيل

Leave a Comment

عفوا فيروز – قصيدة

 

عندما غنت فيروز ‘أجراس العودة فلتقرع..’

رد عليها نزار بهذه القصيدة.

. التي منعت من النشر..

 

غنت فيروز مغردة                    وجميع الناس لها تسمع..

الآن الآن وليس غدا                  أجراس العودة فلتقرع..

من أين العودة فيروز                 والعودة يلزمها مدفع..

خازوق دق ولن يقلع                 من شرم الشيخ إلى سعسع..

عفوا فيروز ومعذرة                  أجراس العودة لن تقرع!.

عفوا فيروز أقاطعك..                 أجراس العودة لن تقرع

خازوق دق بأسفلنا..                 من شرم الشيخ إلى سعسع

من أين العودة فيروز..               والعودة تحتاج إلى مدفع

والمدفع يلزمه كف…                 و الكف يحتاج لإصبع

والإصبع ملتذ لاهٍ ..                  في دبر الشعب له مرتع….

ومن الجولان إلى يافا                ومن الناقورة إلى ازرع

خازوق دق بأسفلنا                   خازوق دق ولن يطلع

Leave a Comment

نزار قباني: ما هذه مصر … فان صـــــــلاتها … عبريـــــة … و إمامهـــــا كـــــذاب

 

نزار قباني: ما هذه مصر

أنا يا صـــديقـــة متعب بعــروبتي … فهل العروبة لعنــــــة وعقاب ؟

أمشي على ورق الخريطة خائفا … فعلى الخريطــــــة كلنا أغراب

أتكلــــم الفصحى أمام عشيرتي … وأعيــــد .. لكن ما هناك جواب

لولا العباءات التي التفـــوا بهـــــا … ما كنت أحسب أنهــــم أعراب

يتقاتلــــــون على بقايـــا تمــــرة … فخناجر مرفوعـــــــــة وحراب

قبلاتهـــم عربيـــة … من ذا رأى … فيمــــا رأى قبلا لهــــا أنيـــاب

وخريطة الوطن الكبير فضيحــــة … فحواجز … ومخــــافر … وكلاب

والعالم العربي ….إما نعجـــــــة … مذبوحــــة أو حاكــــــــم قصاب

والعالم العربي يرهن سيفــــــه … فحكايـــة الشرف الرفيع سراب

والعالم العربي يخزن نفطـــــــه … في خصيتيــه … وربك الوهــاب

والناس قبل النفط أو من بعـــده … مستنزفون … فســـــادة ودواب

فكأنمـــــا كتب التراث خرافــــة … كبرى … فلا عمــــر … ولا خطاب

وبيارق ابن العاص تمسح دمعها … وعزيز مصر بالفصــــام مصـــــاب

من ذا يصدق أن مصــــر تهودت … فمقام ســـــيدنا الحســـــين يباب

ما هذه مصر … فان صـــــــلاتها … عبريـــــة … و إمامهـــــا كـــــذاب

ما هذه مصر … فان ســــماءها … صغرت … وان نســــاءها أســلاب

إن جاء كافور … فكم من حاكـم … قهــر الشــعوب … وتاجـــه قبقاب

أنا متعب … ودفاتري تعبت معي .. هل للدفاتــــر يا تــــرى أعصــاب ؟

حزني بنفســــــجة يبللها الندى … وضفاف جرحي روضة معشــــاب

لا تعدليني إن كشفت مواجعي … وجــــه الحقيقـــة ما عليـــه نقاب

إن الجنون وراء نصـــف قصائدي … أوليس في بعض الجنون صواب ؟!

فتحملي غضبي الجميل فربمـا … ثارت على أمر الســــــماء هضاب

فإذا صرخت بوجــه من أحببتهم … فلكي يعيـــــــش الحب و الأحباب

و إذا قسوت على العروبة مــرة … فلقد تضيق بكحلها الأهـــــــــداب

فلربما تجــــد العروبة نفســـــها … ويضيء في قلب الظلام شـــهاب

ولقــــد تطير من العقال حمامـة … ومن العباءة تطلع الأعشــــــــــاب

لا تغضبي مني إذا غلب الهوى … إن الهوى في طبعــــــه غـــــلاب

فذنوب شـــــعري كلها مغفورة … والله – جـــــــل جلالــــــه – التواب

 

 

Comments (4)

Older Posts »